السيد صادق الموسوي

302

تمام نهج البلاغة

وَيَأْتي عَلَى النّاسِ زَمَانٌ ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبُنى ( 1 ) ، وَقُلُوبُهُمْ خَرِبَةٌ ( 2 ) مِنَ الْهُدى ، قَدْ بُدِّلَتْ سُنَّةُ اللّهِ ، وَتُعُدَّتْ حدُوُدهُ ، فَ ( 3 ) سُكّانُها ( 4 ) وَعُمّارُهَا أَخَائِبُ خَلْقِ اللّهِ وَخلَيقتَهِِ . عُلَمَاؤُهُمْ ( 5 ) شَرُّ أَهْلِ الأَرْضِ ( 6 ) ، لَا يَدْعُونَ إِلَى الْهُدى ، وَلَا يَقْسِمُونَ الْفَيءَ ، وَلَا يُوفُونَ بِذِمَّةٍ ، يَدْعُونَ الْقَتيلَ مِنْهُمْ عَلى ذَلِكَ شَهيداً . قَدْ أَتَوُا اللّهَ بِالِافْتِرَاءِ وَالْجُحُودِ ، وَاسْتَغْنَوْا بِالْجَهْلِ عَنِ الْعِلْمِ ( 7 ) . وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصّالِحينَ كُلَّ مُثْلَةٍ ، وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللّهِ فِرْيَةً ، وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ . مِنْ عِنْدِهِمْ جَرَتِ الضَّلَالَةُ ، وَإِلَيْهِمْ تَعُودُ ( 8 ) ، [ وَ ] مِنْهُمْ ( 9 ) تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ ، وَإِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطيئَةُ . يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فيهَا ، وَيَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا . فَحُضُورُ مَسَاجِدِهِمْ وَالْمَشْيُ إِلَيْهَا كُفْرٌ باِللهِّ الْعَظيمِ ، إِلَّا مَنْ مَشى إِلَيْهَا وَهُوَ عَارِفٌ بِضَلَالِهِمْ ( 10 ) . يَقُولُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - : فَبي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلى أُولئِكَ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَليمَ ( 11 ) فيهَا حَيْرَانَ . وَقَدْ فَعَلَ ، وَنَحْنُ نَسْتَقيلُ اللّهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ . [ وَ ] يَأْتي عَلَى النّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ فيهِ عَلَى مَا في يدَيَهِْ وَيَنْسَى

--> ( 1 ) - من الضّلالة . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 . ( 2 ) - خراب . ورد في نسخ النهج . والفقرة وردت في كنز العمال للهندي ج 16 ص 197 . ( 3 ) ورد في الكافي ج 8 ص 318 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 36 . ونهج البلاغة الثاني ص 129 . باختلاف يسير . ( 4 ) - قرّاؤها . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 . ( 5 ) ورد في الجوهرة للبرّي ص 86 . وكنز العمال للهندي ج 11 ص 181 و 280 . ( 6 ) - شرّ من تحت أديم السّماء . ورد في المصدرين السابقين . ( 7 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 . ( 8 ) ورد في المصدر السابق . ( 9 ) - من عندهم . ورد في كنز العمال للهندي ج 11 ص 280 . ( 10 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 . ( 11 ) - الحكيم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 495 . ونسخة الأسترآبادي ص 601 .